صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص91
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
سياق أفعاله الجميلة:
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاء الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج من عندنا وإن له غدائر، فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] قال: فلهوا عن رسول الله وأقبلوا إلى أبي يكر، فرجع إلينا أبو بك، فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الحلال والإكرام.
وعن أنس، قال: لما كان ليلة الغار قال أبو بكر: يا رسول الله دعني أدخل قبلك فإن كان حية أو شيء كانت لي قبلك قال: ادخل. فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيده كلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع. قال: فبقي جحر فوضع عقبة عليه ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم فأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع، فرفع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة". فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك1.
وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئا؟ فقال: نعم: فقال قل وانا أسمع. فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: " صدقت يا حسان، هو كما قلت" 2.
وقال المدائني: وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أبقيت لأهلك؟ " قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أبقيت لأهلك؟ " فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شي أبدا3.