شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)

ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص13

تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر

أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب

وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن- فيما حدثني أبو زيد الأنصاري- أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب، الذي كان يحبس عليهم الماء، فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النقلة من اليمن، فكاد قومه، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي، وعرض أمواله. فقال أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غضبة عمرو، فاشتروا منه أمواله. وانتقل في ولده وولد ولده. وقالت الأزد: لا نتخلف عن عمرو بن عامر، فباعوا أموالهم، وخرجوا معه، فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان، فحاربتهم عك، فكانت حربهم سجالا . ففي ذلك قال عباس بن مرداس البيت الذي كتبنا . ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مرا ، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان، ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: لقد كان لسبإ في مسكنهم آية، جنتان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور، فأعرضوا، فأرسلنا عليهم سيل العرم 34: 15- 16.

الصفحة السابقة الصفحة التالية