السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص135
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
ابن أبي سفيان- منازعة في مال كان بينهما بذي المروة . فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعون بحلف الفضول. قال: فقال عبد الله بن الزبير، وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال: وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. قال: فبلغت المسور ابن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي.
(سأل عبد الملك محمد بن جبير عن عبد شمس وبني نوفل ودخولهما في حلف الفضول، فأخبره بخروجهما منه) :
قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال:
قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف- وكان محمد ابن جبير أعلم قريش- على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير، واجتمع الناس على عبد الملك، فلما دخل عليه قال له: يا أبا سعيد، ألم نكن نحن وأنتم، يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول؟ قال: أنت أعلم، قال عبد الملك: لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك، فقال: لا والله، لقد خرجنا نحن وأنتم منه! قال: صدقت.
تم خبر حلف الفضول.
(ولاية هاشم الرفادة والسقاية وما كان يصنع إذا قدم الحاج) :
قال ابن إسحاق: فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة، وكان مقلا ذا ولد، وكان هاشم موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحاج قام في قريش فقال: «يا معشر
