السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص17
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
وأبيك يا سطيح، إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني هذا، أم بعده؟ قال: لا، بل بعده بحين، أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين قال: أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: لا، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين، قال: ومن يلي من ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم (بن) ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك أحدا منهم باليمن، قال: أفيدوم ذلك من سلطانه، أم ينقطع؟ قال: لا، بل ينقطع، قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي، قال: وممن هذا النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر، قال: وهل للدهر من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون قال: أحق ما تخبرني؟ قال: نعم، والشفق والغسق، والفلق إذا اتسق، إن ما أنبأتك به لحق.
(ربيعة بن نصر وشق) :
ثم قدم عليه شق، فقال له كقوله لسطيح، وكتمه ما قال سطيح، لينظر أيتفقان أم يختلفان، فقال: نعم، رأيت حممه، خرجت من ظلمه، فوقعت بين روضة وأكمه، فأكلت منها كل ذات نسمه.
