شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)

ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص33

تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر

يا فيميون، إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا، فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه، فأشارطك عليه. فانطلق معه، حتى دخل حجرته، ثم قال له: ما تريد أن تعمل في بيتك هذا؟ قال: كذا وكذا، ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبي، ثم قال له: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله له. فدعا له فيميون، فقام الصبي ليس به بأس. وعرف فيميون أنه قد عرف، فخرج من القرية واتبعه صالح، فبينما هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة. فناداه منها رجل، فقال: يا فيميون، قال: نعم، قال: ما زلت أنظرك وأقول متى هو جاء، حتى سمعت صوتك، فعرفت أنك هو، لا تبرح حتى تقوم علي، فإني ميت الآن، قال:

فمات وقام عليه حتى واراه، ثم انصرف، وتبعه صالح، حتى وطئا بعض أرض العرب، فعدوا عليهما. فاختطفتهما سيارة من بعض العرب، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران، وأهل نجران يومئذ على دين العرب، يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم، لها عيد في كل سنة، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه، وحلي النساء، ثم خرجوا إليها فعكفوا عليها يوما. فابتاع فيميون رجل من أشرافهم، وابتاع صالحا آخر. فكان فيميون إذا قام من الليل يتهجد في بيت له- أسكنه إياه سيده- يصلي، استسرج له البيت نورا حتى يصبح من غير مصباح، فرأى ذلك سيده، فأعجبه ما يرى منه، فسأله عن دينه، فأخبره به، وقال له فيميون: إنما أنتم في باطل، إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له. قال: فقال له سيده:

فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك، وتركنا ما نحن عليه. قال: فقام فيميون، فتطهر وصلى ركعتين، ثم دعا الله عليها، فأرسل الله عليها ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها، فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه، فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم عليه السلام، ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على أهل

الصفحة السابقة الصفحة التالية