السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص62
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
كان يكنى، فلما هلك يكسوم بن أبرهة، ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق ابن أبرهة.
خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن
(ابن ذي يزن عند قيصر) :
فلما طال البلاء على أهل اليمن، خرج سيف بن ذي يزن الحميري، وكان يكنى بأبي مرة، حتى قدم على قيصر ملك الروم، فشكا إليه ما هم فيه، وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو، ويبعث إليهم من شاء من الروم، فيكون له ملك اليمن فلم يشكه (ولم يجد عنده شيئا مما يريد) .
(توسط النعمان لابن ذي يزن لدى كسرى) :
فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر، وهو عامل كسرى على الحيرة، وما يليها من أرض العراق، فشكا إليه أمر الحبشة، فقال له النعمان: إن لي على كسرى وفادة في كل عام، فأقم حتى يكون ذلك. ففعل، ثم خرج معه، فأدخله على كسرى. وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه، وكان تاجه مثل القنقل [3] العظيم- فيما يزعمون- يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة، معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك، وكانت عنقه لا تحمل تاجه، إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك، ثم يدخل رأسه في تاجه، فإذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب، فلا يراه رجل لم يره قبل
