سير أعلام النبلاء — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص113
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر، فقالوا:
إنه لا يحسن أن يصلي.
فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلاتي العشي، لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين.
فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق.
فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبس.
فقال رجل يقال له: أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية.
فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟
يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
متفق عليه (1) .
محمد بن جحادة: حدثنا الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد:
أن سعدا خطبهم بالكوفة، فقال: يا أهل الكوفة! أي أمير كنت لكم؟
فقام رجل، فقال: اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية، ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو في السرية.
فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وعجل فقره، وأطل عمره، وعرضه للفتن.
