سير أعلام النبلاء — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص268
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
في سفري شيئا ما أدري ما هو، فانطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلنسأله عما صنعت.
وكنا لا نعرف رسول الله، فخرجنا نسأل عنه، فلقينا بالأبطح رجلا، فسألناه عنه، فقال: هل تعرفانه؟
قلنا: لا.
قال: فهل تعرفان العباس؟
قلنا: نعم، فكان العباس يختلف إلينا بالتجارة، فعرفناه.
فقال: هو الرجل الجالس معه الآن في المسجد.
فأتيناهما، فسلمنا وجلسنا، فسألنا العباس.
فقال رسول الله (1) -صلى الله عليه وسلم-: (من هذان يا عم؟) .
قال: هذا البراء بن معرور، سيد قومه، وهذا كعب بن مالك.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الشاعر؟) .
فقال البراء: يا رسول الله، والله لقد صنعت كذا وكذا.
فقال: (قد كنت على قبلة لو صبرت عليها) .
فرجع إلى قبلته.
ثم واعدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة الأوسط ... ، وذكر القصة بطولها (2) .
وروى: يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه:
أن البراء بن معرور أوصى بثلثه للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكان أوصى بثلث في سبيل الله، وأوصى بثلث لولده.
فقيل للنبي -صلى الله عليه وسلم- فرده على الورثة.
فقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد مات، فسأل عن قبره، فأتاه، فصف عليه، وكبر.
وقال: (اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله الجنة، وقد فعلت (3)) .
وكان البراء ليلة العقبة هو أجل (4) السبعين، وهو أولهم مبايعة لرسول الله
