سير أعلام النبلاء — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص397
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء، عن عطية بن قيس، عن أبي إدريس الخولاني:
أن أبا الدرداء (1) ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق، فقرؤوا يوما على عمر: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} [الفتح: 26] ، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام.
فقال عمر: من أقرأكم هذا؟
قالوا: أبي بن كعب.
فدعا به، فلما أتى (2) ، قال: اقرؤوا.
فقرؤوا كذلك.
فقال أبي: والله يا عمر، إنك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وأدنى ويحجبون، ويصنع بي ويصنع بي، ووالله لئن أحببت، لألزمن بيتي، فلا أحدث شيئا، ولا أقرئ أحدا حتى أموت.
فقال عمر: اللهم غفرا! إنا لنعلم أن الله قد جعل عندك علما، فعلم الناس ما علمت (3) .
ابن عيينة: عن عمرو، عن بجالة - أو غيره - قال:
مر عمر بن الخطاب بغلام يقرأ في المصحف: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 61] وهو أب لهم.
فقال: يا غلام! حكها.
قال: هذا مصحف أبي.
فذهب إليه، فسأله، فقال: إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق (4) .
عوف: عن الحسن، حدثني عتي بن ضمرة، قال:
رأيت أهل المدينة
