شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 1

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص66

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

حتى قلت: يا أبة، من مولاك؟

قال: الله -عز وجل-.

قال: فوالله (1) ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه، فيقضيه.

قال: وقتل الزبير، ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أرضين بالغابة، ودارا بالمدينة، ودارا بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر.

قال: وإنما كان الذي عليه أن الرجل يجيء بالمال فيستودعه، فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة.

وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أو مع أبي بكر، وعمر، وعثمان.

فحسبت دينه، فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف.

فلقي حكيم بن حزام الأسدي عبد الله، فقال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدين؟

فكتمه، وقال: مائة ألف.

فقال حكيم: ما أرى أموالكم تتسع لهذه.

فقال عبد الله: أفرأيت إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟

قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا بي.

وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وست مائة ألف.

وقال: من كان له على الزبير دين فليأتنا بالغابة.

فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربع مائة ألف.

فقال لابن الزبير: إن شئت تركتها لكم.

قال: لا.

قال: فاقطعوا لي قطعة.

قال: لك من هاهنا إلى هاهنا.

قال: فباعه بقضاء دينه.

قال: وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير:

قد أخذت سهما بمائة ألف.

وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف.

وقال ابن ربيعة: قد أخذت سهما بمائة ألف.

فقال معاوية: كم بقي؟

قال: سهم ونصف.

قال: قد أخذت بمائة وخمسين ألفا.

قال: وباع ابن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف.

فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا.

قال: لا والله،

الصفحة السابقة الصفحة التالية