سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص130
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أبو عوانة: عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، حدثتني عائشة، قالت:
كنا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- اجتمعنا عنده، لم يغادر منهن واحدة.
فجاءت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتها مشية (1) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فلما رآها، رحب بها، قال: (مرحبا بابنتي) .
ثم أقعدها عن يمينه، أو عن يساره، ثم سارها، فبكت، ثم سارها الثانية، فضحكت.
فلما قام، قلت لها: خصك رسول الله بالسر وأنت تبكين، عزمت عليك بمالي عليك من حق، لما أخبرتني مم ضحكت؟ ومم بكيت؟
قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فلما توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من حق لما أخبرتني.
قالت: أما الآن فنعم، في المرة الأولى، حدثني: (أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام في هذه السنة مرتين، وأني لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلي، فاتقي الله واصبري، فنعم السلف لك أنا) .
فبكيت، فلما رأى جزعي، قال: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟) .
قالت: فضحكت.
أخرجه: البخاري (2) ، عن أبي نعيم، عن زكريا، عن فراس.
وهو فرد غريب.
