سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص180
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أخيها عبد الرحمن، فقلت:
هذا ابن عباس يستأذن.
قالت: دعني من ابن عباس، لا حاجة لي به، ولا بتزكيته.
فقال عبد الله: يا أمه! إن ابن عباس من صالحي بنيك يودعك، ويسلم عليك.
قالت: فائذن له إن شئت.
قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد، قال:
أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقي محمدا -صلى الله عليه وسلم- والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك.
قالت: إيها يا ابن عباس.
قال: كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: إليه- ولم يكن يحب إلا طيبا، سقطت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: {فتيمموا صعيدا طيبا (1) } [النساء: 42] ، فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة، ثم أنزل الله -تعالى- براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار.
قالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا (2) .
يحيى القطان: عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة:
أن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة، فقالت:
أخشى أن يثني علي.
فقيل: ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن وجوه المسلمين.
قالت: ائذنوا له.
فقال: كيف تجدينك؟
فقالت: بخير إن اتقيت.
قال: فأنت بخير - إن شاء الله -
