سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص23
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أبي وعمومتي، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب، قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة! فإما أن تكون هجر، أو يثرب (1)) .
قال: وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وقد كنت هممت (2) بالخروج معه، فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد.
فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيا - فناموا، فذهبت، فلحقني ناس منهم على بريد.
فقلت لهم: أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوني؟
ففعلوا، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب (3) ، تجدوها، وخذوا من فلانة الحلتين.
وخرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قباء، فلما رآني، قال: (يا أبا يحيى، ربح البيع) ثلاثا.
فقلت: ما أخبرك إلا جبريل.
حماد بن سلمة: حدثنا علي بن زيد، عن ابن المسيب، قال:
أقبل صهيب مهاجرا، واتبعه نفر، فنزل عن راحلته، ونثل كنانته، وقال:
لقد علمتم أني من أرماكم، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن شئتم دللتكم على مالي، وخليتم سبيلي؟
قالوا: نفعل.
فلما قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ربح البيع أبا يحيى!) ، ونزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] (4) .
