سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص290
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
لما توجه النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة، حمل أبو بكر معه جميع ماله - خمسة آلاف، أو ستة آلاف - فأتاني جدي أبو قحافة وقد عمي، فقال: إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه.
فقلت: كلا، قد ترك لنا خيرا كثيرا.
فعمدت إلى أحجار، فجعلتهن في كوة البيت، وغطيت عليها بثوب، ثم أخذت بيده، ووضعتها على الثوب، فقلت: هذا تركه لنا.
فقال: أما إذ ترك لكم هذا، فنعم (1) .
ابن إسحاق: حدثت عن أسماء، قالت:
أتى أبو جهل في نفر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك؟
قلت: لا أدري -والله- أين هو؟
فرفع أبو جهل يده، ولطم خدي لطمة خر منها قرطي، ثم انصرفوا.
فمضت ثلاث، لا ندري أين توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أقبل رجل من الجن يسمعون صوته بأعلى مكة، يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد (2)
قال ابن أبي مليكة: كانت أسماء تصدع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفره الله أكثر (3) .
وروى: عروة، عنها، قالت:
تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه؛ فكنت أسوسه، وأعلفه، وأدق لناضحه النوى (4) ، وأستقي، وأعجن، وكنت
