شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 2

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص450

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

أبيه: قال أبو قتادة: إني لأغسل رأسي، قد غسلت أحد شقيه، إذ سمعت فرسي جروة تصهل، وتبحث بحافرها، فقلت: هذه حرب قد حضرت.

فقمت ولم أغسل شق رأسي الآخر، فركبت وعلي بردة، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصيح: الفزع! الفزع!

قال: فأدرك المقداد، فسايرته ساعة، ثم تقدمه فرسي، وكان أجود من فرسه، وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا -يعني: ابن نضلة- فقلت للمقداد: إما أن أموت، أو أقتل قاتل محرز.

فضرب فرسه، فلحقه أبو قتادة، فوقف له مسعدة، فنزل أبو قتادة، فقتله، وجنب فرسه معه.

قال: فلما مر الناس، تلاحقوا، ونظروا إلى بردي، فعرفوها، وقالوا: أبو قتادة قتل.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه) .

قال: فلما أدركني، قال: (اللهم بارك له في شعره وبشره، أفلح وجهك، قتلت مسعدة؟) .

قلت: نعم.

قال: (فما هذا الذي بوجهك؟) .

قلت: سهم رميت به.

قال: (فادن مني) .

فبصق عليه، فما ضرب علي قط، ولا قاح، فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة، وكأنه ابن خمس عشرة سنة.

قال: وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه (1) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية