شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 2

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص50

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

وقال حميد بن هلال: حدثني الأحنف بن قيس، قال:

قدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طوال، آدم، أبيض الرأس واللحية، محلوق، يشبه بعضه بعضا.

فاتبعته، فقلت: من هذا؟

قالوا: أبو ذر.

سليمان بن المغيرة، وابن عون: عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال:

قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا وأحسن.

فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك يخالفك إليهم أنيس.

فجاء خالنا، فذكر لنا ما قيل له، فقلت:

أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد.

فقدمنا صرمتنا (1) ، فاحتملنا عليها، وجعل خالنا يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر (2) أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخير أنيسا (3) ، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.

قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين.

قلت: لمن؟

قال: لله.

قلت: أين توجه؟

قال: حيث وجهني الله، أصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء (4) حتى تعلوني الشمس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية