سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص65
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه.
فقام عليهم، فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل.
قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا.
فأدبر، فتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت:
ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم.
قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا، إن خليلي أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- دعاني، فقال: (يا أبا ذر) .
فأجبته، فقال: (ترى أحدا؟) .
فنظرت ما علي من الشمس - وأنا أظنه يبعثني في حاجة - فقلت: أراه.
فقال: (ما يسرني أن لي مثله ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير) ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئا!
فقلت: ما لك ولإخوانك من قريش، لا تعتريهم، ولا تصيب منهم؟
قال: لا وربك، ما أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله (1) .
الأسود بن شيبان: عن يزيد بن الشخير، عن أخيه مطرف، عن أبي ذر، ... فذكر بعضه (2) .
