سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص74
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال يحيى بن أبي كثير: كان لأبي ذر ثلاثون فرسا يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها، ويصلح آلة بقيتها، فإذا رجعت أخذها، فأصلح آلتها، وحمل على الأخرى.
قال ثابت البناني: بنى أبو الدرداء مسكنا، فمر عليه أبو ذر، فقال:
ما هذا! تعمر دارا أذن الله بخرابها، لأن تكون رأيتك تتمرغ (1) في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه.
حسين المعلم: عن ابن بريدة، قال:
لما قدم أبو موسى، لقي أبا ذر، فجعل أبو موسى يكرمه - وكان أبو موسى قصيرا، خفيف اللحم، وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر - فيقول أبو ذر: إليك عني!
ويقول أبو موسى: مرحبا بأخي!
فيقول: لست بأخيك! إنما كنت أخاك قبل أن تلي (2) .
وعن أم طلق، قالت:
دخلت على أبي ذر، فرأيته شعثا شاحبا، بيده صوف، قد جعل عودين، وهو يغزل بهما، فلم أر في بيته شيئا، فناولته شيئا من دقيق وسويق، فقال لي: أما ثوابك، فعلى الله.
وقيل: إن أبا ذر خلف بنتا له، فضمها عثمان إلى عياله.
قال الفلاس، والهيثم بن عدي، وغيرهما: مات سنة اثنتين وثلاثين.
ويقال: مات في ذي الحجة.
ويقال: إن ابن مسعود الذي دفنه عاش بعده نحوا من عشرة أيام -رضي الله عنهما-.
