شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 3

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص141

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

عمرو بن شمر: عن جابر الجعفي، عن الشعبي - أو أبي جعفر - قال:

لما ظهر أمر معاوية، دعا علي رجلا، وأمره أن يسير إلى دمشق، فيعقل راحلته على باب المسجد، ويدخل بهيئة السفر، ففعل، وكان وصاه.

فسأله أهل الشام، فقال: من العراق.

قالوا: وما وراءك؟

قال: تركت عليا قد حشد إليكم، ونهد في أهل العراق.

فبلغ معاوية، فبعث أبا الأعور يحقق أمره (1) ، فأتاه، فأخبره، فنودي: الصلاة جامعة.

وامتلأ المسجد، فصعد معاوية، وتشهد، ثم قال: إن عليا قد نهد إليكم، فما الرأي؟

فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم، ولم يرفع أحد إليه طرفه، فقام ذو الكلاع الحميري، فقال: عليك الرأي، وعلينا أم فعال - يعني: الفعال -.

فنزل معاوية، ونودي: من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل بنفسه.

فرد رسول علي حتى وافاه، فأخبره، فأمر، فنودي: الصلاة جامعة.

واجتمع الناس، فصعد المنبر، وقال: إن رسولي قد قدم وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم، فما الرأي؟

فأضب أهل المسجد يقولون: الرأي كذا، الرأي كذا.

فلم يفهم علي من كثرة من تكلم، فنزل وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب بها ابن أكالة الأكباد (2) .

الأعمش: عمن رأى عليا يوم صفين يصفق بيديه، ويعض عليها، ويقول:

يا عجبا! أعصى ويطاع معاوية (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية