سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص320
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الحسين، وتمثل بذاك البيت.
فقال علي: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ... } [الحديد: 22] ، الآية.
فثقل على يزيد أن تمثل ببيت، وتلا علي آية، فقال: بل: {بما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] .
فقال: أما -والله - لو رآنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لأحب أن يخلينا.
قال: صدقت، فخلوهم.
قال: ولو وقفنا بين يديه، لأحب أن يقربنا.
قال: صدقت، قربوهم.
فجعلت سكينة وفاطمة تتطاولان لتريا الرأس، وبقي يزيد يتطاول في مجلسه ليستره عنهما.
ثم أمر لهم بجهاز، وأصلح آلتهم، وخرجوا إلى المدينة (1) .
كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي زياد، قال:
لما أتي يزيد برأس الحسين، جعل ينكت سنه، ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله بلغ هذا السن.
وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب.
وممن قتل مع الحسين: أخوته الأربعة؛ جعفر، وعتيق، ومحمد، والعباس الأكبر، وابنه الكبير علي، وابنه عبد الله، وكان ابنه علي زين العابدين مريضا، فسلم، وكان يزيد يكرمه ويرعاه.
وقتل مع الحسين: ابن أخيه؛ القاسم بن الحسن، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
المدائني: عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن دينار، حدثنا محمد بن علي، عن أبيه، قال:
قتل الحسين، وأدخلنا الكوفة، فلقينا رجل، فأدخلنا منزله، فألحفنا، فنمت، فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة، فحملنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا، وأعطانا ما شئنا، وقال: إنه سيكون في قومك أمور، فلا تدخل معهم.
فلما كان يوم الحرة ما كان؛ كتب
