سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص329
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
يوم الرضع
فقال: يا ثكل أمي، أكوعي بكرة؟
قلت: نعم يا عدو نفسه.
وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهما آخر، فعلق به سهمان.
ويخلفون فرسين، فسقتهما إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو على الماء الذي حليتهم (1) عنه - ذو قرد - وهو في خمس مائة، وإذا بلال نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقلت:
يا رسول الله! خلني فأنتخب من أصحابك مائة، فآخذ عليهم بالعشوة، فلا يبقى منهم مخبر.
قال: (أكنت فاعلا يا سلمة؟) .
قلت: نعم.
فضحك حتى رأيت نواجذه في ضوء النار، ثم قال: (إنهم يقرون الآن بأرض غطفان) .
قال: فجاء رجل، فأخبر أنهم مروا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها، رأوا غبرة، فهربوا.
فلما أصبحنا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (خير فرساننا: أبو قتادة، وخير رجالتنا: سلمة) .
وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة.
فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة، وفي القوم رجل كان لا يسبق، جعل ينادي: ألا رجل يسابق إلى المدينة؟
فأعاد ذلك مرارا، فقلت: ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟
قال: لا، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
فقلت: يا رسول الله! بأبي وأمي، خلني أسابقه.
قال: (إن شئت) .
وقلت: امض.
وصبرت عليه شرفا أو شرفين حتى استبقيت نفسي، ثم إني عدوت حتى ألحقه، فأصك بين كتفيه، وقلت: سبقتك والله - أو كلمة نحوها -.
فضحك، وقال: إن أظن، حتى قدمنا المدينة.
