سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص354
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
روى: العتبي، عن أبيه، قال:
لما سار الحسين إلى الكوفة، اجتمع ابن عباس وابن الزبير بمكة، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير، وتمثل:
يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري ...
خلا لك -والله - يا ابن الزبير الحجاز، وذهب الحسين.
فقال ابن الزبير: والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس.
فقال: إنما يرى من كان في شك، ونحن فعلى يقين، لكن أخبرني عن نفسك: لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب؟
فقال ابن الزبير: لشرفي عليهم.
قال: أيما أشرف، أنت أم من شرفت به؟
قال: الذي شرفت به زادني شرفا.
قال: وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش، فسكتوهما (1) .
وعن عكرمة، قال: كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الأمر من الأمور، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم ألهمه الحكمة، وعلمه التأويل) .
فلما عمي، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه -أو قال: كتب من كتبه - فجعلوا يستقرؤونه، وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك، قال: إني قد
