سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص526
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ثم بدا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - أن يواسي أصحابه، فنزل.
فجعل يقول:
جندب وما جندب ... والأقطع الخير زيد
قيل: يا رسول الله! سمعناك الليلة تقول كذا وكذا.
فقال: (رجلان في الأمة يضرب أحدهما ضربة تفرق بين الحق والباطل، والآخر تقطع يده في سبيل الله، ثم يتبع آخر جسده أوله) .
قال الأجلح: أما جندب، فقتل الساحر، وأما زيد، فقطعت يده يوم جلولاء، وقتل يوم الجمل (1) .
قال الأعمش، عن إبراهيم، قال:
كان زيد بن صوحان يحدث، فقال أعرابي: إن حديثك يعجبني، وإن يدك لتريبني.
قال: أو ما تراها الشمال؟
قال: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟
فقال زيد: صدق الله: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله} [التوبة: 98] .
فذكر الأعمش: أن يده قطعت يوم نهاوند (2) .
حماد بن سلمة: عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل:
أن وفد الكوفة قدموا على عمر، فيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشام يستمد، فقال:
يا أهل الكوفة! إنكم كنز أهل الإسلام، إن استمدكم أهل البصرة، أمددتموهم، وإن استمدكم أهل الشام، أمددتموهم.
وجعل عمر يرحل لزيد، وقال: يا أهل الكوفة! هكذا فاصنعوا بزيد، وإلا عذبتكم (3) .
