شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 4

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص148

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

ولما غرق، قيل لأمه، فقالت: لما ولدته، رأيت كأنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء (1) .

وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارا (2) ، وله أصحاب يفقههم، ويقص عليهم، ويذم عثمان وعليا، كدأب الخوارج، ويقول:

تأهبوا لجهاد الظلمة، ولا تجزعوا من القتل في الله، فالقتل أسهل من الموت، والموت لا بد منه.

فأتاه كتاب شبيب يقول: إنك شيخ المسلمين، ولن نعدل بك أحدا، وقد استجبت لك، والآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمني المنية، ولم أجاهد الظالمين، فيا له غبنا، ويا له فضلا متروكا، جعلنا الله ممن يريد الله بعمله.

ثم أقبل هو وأخوه مصاد (3) ، والمحلل (3) بن وائل، وإبراهيم بن حجر، والفضل بن عامر الذهلي، إلى صالح، فصاروا مائة وعشرة أنفس، ثم شدوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها، وقويت شوكتهم.

فسار لحربهم عدي بن عدي بن عميرة الكندي، فالتقوا، فانهزم عدي، وبعد مديدة توفي صالح من جراحات، سنة ست وتسعين.

وعهد إلى شبيب، فهزم العساكر، وعظم الخطب، وهجم على الكوفة، وقتل جماعة أعيان.

فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي، فالتقوا، فقتل زائدة، ودخلت غزالة جامع الكوفة، وصلت وردها، وصعدت المنبر، ووفت نذرها.

وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات، وقتل عدة من الأشراف، وتزلزل له عبد

الصفحة السابقة الصفحة التالية