سير أعلام النبلاء — ج 4
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص235
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال عمرو بن عاصم: حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله، قال:
زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش، فلما أمست، قال لها: شدي عليك ثيابك، واتبعيني.
ففعلت، ثم قال: صلي ركعتين.
فصلت، ثم أرسل إلى زوجها، فوضع يدها في يده، وقال: انطلق بها.
فذهب بها، فلما رأتها أمه، قالت: من هذه؟
قال: امرأتي.
قالت: وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش.
فأصلحتها، ثم بنى بها (1) .
ومن معرفته بالتعبير:
قال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأخذته أسماء عن أبيها.
ثم ساق الواقدي عدة منامات، منها (2) :
حدثنا موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع، عن عمر بن حبيب بن قليع، قال:
كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما، وقد ضاقت بي الأشياء، ورهقني دين، فجاءه رجل، فقال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض، وبطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد.
قال: ما أنت رأيتها.
قال: بلى.
قال: لا أخبرك أو تخبرني.
قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك.
قال: لئن صدقت رؤياه، قتله عبد الملك، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة.
قال: فرحلت إلى عبد الملك بالشام، فأخبرته، فسر، وسألني عن سعيد وعن حاله، فأخبرته، وأمر بقضاء ديني، وأصبت منه خيرا (3) .
