سير أعلام النبلاء — ج 4
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص256
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ولو كان طول العمر يخلد واحدا ... ويدفع عنه عيب عمر عمرد
لكان الذي راحوا به يحملونه ... مقيما، ولكن ليس حي بمخلد
نروح ونغدو والحتوف أمامنا ... يضعن بنا حتف الردى كل مرصد (1)
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، سمعت أبا رجاء يقول:
بلغنا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن على ماء لنا، يقال له: سند (2) ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعيالنا، فبينا أنا أسوق القوم، إذ وجدت كراع ظبي، فأخذته، فأتيت المرأة، فقلت: هل عندك شعير؟
فقالت: قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من الشعير، فما أدري بقي منه شيء أم لا.
فأخذته، فنفضته، فاستخرجت منه ملء كف من شعير، ورضخته بين حجرين، وألقيته والكراع في برمة لنا، ثم قمت إلى بعير، ففصدته إناء من دم، وأوقدت تحته، ثم أخذت عودا، فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته، ثم أكلنا.
فقال له رجل: وكيف طعم الدم؟
قال: حلو (3) .
محرز بن عون: حدثنا يوسف بن عطية، عن أبيه:
دخلت على أبي رجاء، فقال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان لنا صنم مدور، فحملناه على قتب، وتحولنا، ففقدنا الحجر، انسل فوقع في رمل، فرجعنا في طلبه، فإذا هو في رمل قد غاب فيه، فاستخرجته، فكان ذلك أول إسلامي.
فقلت: إن إلها لم يمتنع من تراب يغيب فيه لإله سوء، وإن العنز لتمنع حياها بذنبها. فكان
