سير أعلام النبلاء — ج 4
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص88
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال:
بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان، إذ لقيني رجل من بني ليث، فأخذ بيدي، فقال: ألا أبشرك؟
قلت: بلى.
قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام، فجعلت أخبرهم، وأعرض عليهم، فقلت: إنه يدعو إلى خير، وما أسمع إلا حسنا؟
فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللهم اغفر للأحنف) .
فكان الأحنف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك.
رواه: أحمد في (مسنده (1)) .
العلاء بن الفضل المنقري: حدثنا العلاء بن جرير، حدثني عمر بن مصعب بن الزبير، عن عمه عروة، حدثني الأحنف:
أنه قدم على عمر بفتح تستر، فقال: قد فتح الله عليكم تستر، وهي من أرض البصرة.
فقال رجل من المهاجرين: يا أمير المؤمنين، إن هذا -يعني الأحنف- الذي كف عنا بني مرة حين بعثنا رسول الله في صدقاتهم، وقد كانوا هموا بنا.
قال الأحنف: فحبسني عمر عنده سنة، يأتيني في كل يوم وليلة، فلا يأتيه عني إلا ما يحب.
ثم دعاني، فقال: يا أحنف، هل تدري لم حبستك عندي؟
قلت: لا يا أمير المؤمنين.
قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذرنا كل منافق عليم (2) ، فخشيت أن تكون منهم، فاحمد الله يا أحنف.
حماد: عن ابن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف، قال: احتبسني
