سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص119
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فقال: أولى لك يا حميد، ما أراك إلا قد أفلت، ويحك يا حميد! كان أبوك رجلا صالحا، وأنت رجل سوء.
قال: أصلحك الله، وأينا يشبه أباه؟ كان أبوك رجل سوء، وأنت رجل صالح.
قال: إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك.
قال: صدقوا.
وأحضره بختم أبيهم، وقال: أنفقت عليهم من مالي، وهذا مالهم.
قال: ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك.
فقال: أيعود إلي وقد خرج مني (1) ؟!
العطاف بن خالد: حدثنا زيد بن أسلم، قال لنا أنس:
ما صليت وراء إمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا -يعني: عمر بن عبد العزيز-.
قال زيد: فكان عمر يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود (2) .
قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة، فوقفنا لننظر لعمر بن عبد العزيز، وهو أمير الحاج، فقلت: يا أبتاه! والله إني لأرى الله يحب عمر.
قال: لم؟
قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة، وأنت سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أحب الله عبدا، نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا، فأحبوه) ، الحديث (3) .
