سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص123
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
المدائني: عن جرير بن حازم، عن هزان بن سعيد، حدثني رجاء بن حيوة، قال:
لما ثقل سليمان بن عبد الملك، رآني عمر بن عبد العزيز في الدار، أخرج، وأدخل، وأتردد، فقال: يا رجاء، أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين، أو تشير بي، فوالله ما أقوى على هذا الأمر.
فانتهرته، وقلت: إنك لحريص على الخلافة.
فاستحيى، ودخلت، فقال لي سليمان: من ترى لهذا الأمر؟
فقلت: اتق الله، فإنك قادم على الله -تعالى- وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعت فيه.
قال: فمن ترى؟
قلت: عمر بن عبد العزيز.
قال: كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد، وإلي في ابني عاتكة، أيهما بقي؟
قلت: تجعله من بعده.
قال: أصبت، جئني بصحيفة.
فأتيته بصحيفة، فكتب عهد عمر ويزيد بن عبد الملك من بعد، ثم دعوت رجالا، فدخلوا، فقال: عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء، اشهدوا واختموا الصحيفة.
قال: فلم يلبث أن مات، فكففت النساء عن الصياح، وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أمير المؤمنين؟
قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة.
قالوا: لله الحمد.
قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق، وكان مجتمع غزو الناس، فمات سليمان بدابق، ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته، خرج إلى الناس، فأعلمهم بموته، وصعد المنبر، فقال:
إن أمير المؤمنين كتب كتابا، وعهد عهدا - وأعلمهم بموته - أفسامعون أنتم مطيعون؟
قالوا: نعم.
وقال هشام: نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك.
قال: ويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض، وقالوا: سمعنا وأطعنا.
فقال رجاء: قم يا عمر - وهو على المنبر -.
فقال عمر: والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط.
