سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص203
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقال علي بن أبي حملة: ذكر الوليد بن هشام القاسم بن مخيمرة لعمر بن عبد العزيز، فأرسل إليه، فدخل عليه، فقال: سل حاجتك.
قال: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما يقال في المسألة.
قال: ليس أنا ذاك، إنما أنا قاسم، سل حاجتك.
قال: تلحقني في العطاء.
قال: قد ألحقناك في خمسين، فسل حاجتك.
قال: تقضي عني ديني.
قال: قد قضيناه، فسل حاجتك.
قال: تحملني على دابة.
قال: قد حملناك، فسل.
قال: تلحق بناتي في العيال.
قال: قد فعلنا، فسل حاجتك.
قال: أي شيء بقي؟
فقال: قد أمرنا لك بخادم، فخذها من عند أخيك الوليد بن هشام.
وروى: سعيد بن عبد العزيز، عن القاسم بن مخيمرة، قال:
لم يجتمع على مائدتي لونان من طعام قط، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم.
قال الأوزاعي: أتى القاسم بن مخيمرة عمر بن عبد العزيز، ففرض له، وأمر له بغلام، فقال: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة.
وكان له شريك، كان إذا ربح، قاسم شريكه، ثم يقعد في بيته، لا يخرج حتى يأكله.
وقال عمر بن أبي زائدة: كان القاسم بن مخيمرة إذا وقعت عنده الزيوف، كسرها، ولم يبعها.
وقال الأوزاعي: عن موسى بن سليمان بن موسى، عن القاسم بن مخيمرة، قال:
من أصاب مالا من مأثم، فوصل به، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك كله في نار جهنم.
وقال محمد بن عبد الله الشعيثي: كان القاسم بن مخيمرة يدعو بالموت، فلما حضره الموت، قال لأم ولده: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي، كرهته.
قلت: هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به، وقال: (ليقل: اللهم أحيني إذا كانت
