سير أعلام النبلاء — ج 6
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص121
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال الأصمعي: لما صاف قتيبة بن مسلم للترك، وهاله أمرهم، سأل عن محمد بن واسع؟
فقيل: هو ذاك في الميمنة، جامح على قوسه، يبصبص بأصبعه نحو السماء.
قال: تلك الأصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، وشاب طرير.
قال حزم القطعي: قال ابن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه! تدرون أين يذهب بي؟ والله إلى النار، أو يعفو الله عني.
قال ابن شوذب: لم يكن له كثير عبادة، كان يلبس قميصا بصريا، وساجا (1) .
قال مطر الوراق: لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا: مالك بن دينار، وثابت البناني، ومحمد بن واسع.
قال جعفر بن سليمان: قال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلا معه دينه، وما معه من الدنيا شيء، وهو راض.
وعن ابن واسع، قال: إذا أقبل العبد بقلبه على الله، أقبل الله بقلوب العباد عليه.
وقال: يكفي من الدعاء مع الورع يسير العمل.
روى: هشام بن حسان، عن محمد بن واسع: قيل له: كيف أصبحت؟
قال: قريبا أجلي، بعيدا أملي، سيئا عملي.
وقيل: اشتكى رجل من ولد محمد بن واسع إليه، فقال لولده: تستطيل على الناس، وأمك اشتريتها بأربع مائة درهم، وأبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله!.
وقيل: إنه قال لرجل: هل أبكاك قط سابق علم الله فيك؟
وعن أبي الطيب موسى بن يسار، قال: صحبت محمد بن واسع إلى مكة، فكان يصلي الليل أجمعه، يصلي في المحمل جالسا ويومئ.
وقيل: إن حوشبا قال لمالك بن دينار: رأيت كأن مناديا ينادي: الرحيل الرحيل، فما ارتحل إلا محمد بن واسع.
فبكى مالك، وخر مغشيا عليه.
