شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 6

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص65

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

فدعوته، فقال: يا عثمان! كيف بلاء أمير المؤمنين عندك؟

قال: إنما أنا عبدك، ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري، لفعلت.

قال: كيف أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم؟

قال: فوجم لها ساعة لا يتكلم.

فقلت: ما لك ساكتا؟

فقال قولة ضعيفة: أقتله.

فقال: انطلق، فجئ بأربعة من وجوه الحرس، شجعان.

فأحضر أربعة، منهم شبيب بن واج، فكلمهم، فقالوا: نقتله.

فقال: كونوا خلف الرواق، فإذا صفقت فاخرجوا، فاقتلوه.

ثم طلب أبا مسلم، فأتاه.

قال أبو أيوب: وخرجت لأنظر ما يقول الناس، فتلقاني أبو مسلم داخلا، فتبسم، وسلمت عليه، فدخل، فرجعت، فإذا هو مقتول.

ثم دخل أبو الجهم، فقال: يا أمير المؤمنين! ألا أرد الناس؟

قال: بلى.

فأمر بمتاع يحول إلى رواق آخر، وفرش.

وقال أبو الجهم للناس: انصرفوا، فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين.

ورأوا الفرش والمتاع ينقل، فظنوه صادقا، فانصرفوا، وأمر المنصور للأمراء بجوائزهم.

قال أبو أيوب: فقال لي المنصور: دخل علي أبو مسلم، فعاتبته، ثم شتمته، وضربه عثمان بن نهيك، فلم يصنع شيئا، وخرج شبيب بن واج، فضربوه، فسقط، فقال وهم يضربونه: العفو.

قلت: يا ابن اللخناء! العفو، والسيوف تعتورك؟

وقلت: اذبحوه.

فذبحوه.

وقيل: ألقى جسده في دجلة.

ويقال: لما دخل وهم خلوة، قال له المنصور: أخبرني عن سيفين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي.

فقال: هذا أحدهما.

قال: أرنيه.

فانتضاه، فناوله،

الصفحة السابقة الصفحة التالية