سير أعلام النبلاء — ج 6
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص87
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
المري، وعبد الواحد بن زياد، وآخرون حكايات، وما أظنه روى شيئا مسندا.
وكان قد أرعبه فرط الخوف من الله.
روى: جماعة، عن بشر بن منصور، قال:
قلت لعطاء السليمي: أرأيت لو أن نارا أشعلت، ثم قيل: من اقتحمها نجا، ترى كان يدخلها أحد؟!
قال: لو قيل ذلك، لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها.
قال نعيم بن مورع: أتينا عطاء السليمي، فجعل يقول: ليت عطاء لم تلده أمه.
وكرر ذلك حتى اصفرت الشمس.
وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم قيامي بين يديك.
قال أحمد الدورقي: حدثنا علي بن بكار، قال:
تركت عطاء السليمي، فمكث أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف، ولا يخرج، وكان يتوضأ على فراشه.
وقال أبو سليمان الداراني: اشتد خوفه، فكان لا يسأل الجنة، بل يسأل العفو.
ويقال: نسي عطاء القرآن من الخوف.
ويقول: التمسوا لي أحاديث الرخص، ليخف ما بي.
وقيل: كان إذا بكى بكى ثلاثة أيام بلياليها.
قال صالح المري: قلت له: يا شيخ! قد خدعك إبليس، فلو شربت ما تقوى به على صلاتك ووضوئك؟
فأعطاني ثلاثة دراهم، وقال: تعاهدني كل يوم بشربة سويق.
فشرب يومين، وترك، وقال: يا صالح! إذا ذكرت جهنم ما يسعني طعام ولا شراب.
وقيل: إنه بكى حتى عمش، وربما غشي عليه عند الموعظة.
