سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص245
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس في سنة ثمان وثلاثين.
ومولده: بأرض تدمر، سنة ثلاث عشرة ومائة، في خلافة جده.
وأما أبو القاسم بن بشكوال الحافظ، فقال:
فر من المشرق عند انقراض ملكهم، هو وأخوان أصغر منه، وغلام لهم، فلم يزالوا يخفون أنفسهم، والجعائل قد جعلت عليهم، والمراصد، فسلكوا حتى وصلوا وادي بجاية (1) ، فبعثوا الغلام يشتري لهم خبزا، فأنكرت الدراهم، وقبض على الغلام، وضرب، فأقر، فأركبوا خيلا، فرأى عبد الرحمن الفرسان، فتهيأ للسباحة، وقال لأخويه: اسبحا معي.
فنجا هو، وقصرا، فأشاروا إليهما بالأمان، فلما حصلا في أيديهم، ذبحوهما، وأخوهما ينظر من هناك، ثم آواه شيخ كريم العهد، وقال: لأسترنك جهدي.
فوقع عليه التفتيش ببجاية، إلى أن جاء الطالب إلى دار الشيخ، وكان له امرأة ضخمة، فأجلسها تتسرح، وأخفى عبد الرحمن تحت ثيابها، وصيح الشيخ: يا سبحان الله! الحرم.
فقالوا: غط أهلك.
وخرجوا، وستره الله مدة، ثم دخل الأندلس في قارب سماك، فحصل بمدينة المنكب (2) .
وكان قواد الأندلس وجندها موالي بني أمية، فبعث إلى قائد، فأعلمه بشأنه، فقبل يديه، وفرح به، وجعله عنده، ثم قال: جاء الذي كنا نتحدث أنه إذا انقرض ملك بني أمية بالمشرق، نبغ منهم عبد الرحمن بالمغرب.
ثم كتب إلى الموالي، وعرفهم، ففرحوا، وأصفقوا (3) على بيعته، واستوثقوا من
