شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 8

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص248

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

قال ابن حيان: وحين افتتح المسلمون قرطبة، شاطروا أهلها كنيستهم العظمى، كما فعل أبو عبيدة وخالد بأعاجم دمشق، فابتنوا فيه مسجدا، وبقي الشطر بأيدي الروم إلى أن كثرت عمارة قرطبة، وتداولتها بعوث العرب، فضاق المسجد، وعلق منه سقائف، وصار الناس ينالون مشقة لقصر السقائف إلى أن أذخر الله فيه الأجر لصحيفة الداخل، وابتاع الشطر الثاني من النصارى بمائة ألف دينار، وقبضوها على ملأ من الناس، ورضوا بعد تمنع، وعمل هذا الجامع الذي هو فخر الأرض وشرفها من مال الأخماس، وكمل على مراده، وكان تأسيسه في سنة سبعين ومائة، فتمت أسواره في عام.

وبلغ الإنفاق فيه إلى ثمانين ألف دينار، فقال دحية البلوي:

وأبرز في ذات الإله ووجهه ... ثمانين ألفا من لجين وعسجد

وأنفقها في مسجد أسه التقى ... ومنحته دين النبي محمد (1)

ترى الذهب الناري بين سموكه ... يلوح كلمع البارق المتوقد (2)

وقال أيضا:

بنيت لأهل الدين بالغرب مسجدا ... ليركع للرحمن فيه ويسجدا

جمعت له الأكفاء من كل صانع ... فقام بمن الله بيتا ممجدا

فما لبثوه غير حول وما خلا ... إلى أن أقاموه منيعا مشيدا

الصفحة السابقة الصفحة التالية