سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص256
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
المنذر ابن الداخل الأموي ابن عم الحكم، لما عرفوا من صلاحه، وعقله، ودينه، فقصدوه، وعرفوه بالأمر، فأبدى الميل إليهم، والبشرى بهم، وقال لهم: أنتم أضيافي الليلة، فإن الليل أستر.
وناموا، وقام هو إلى ابن عمه بجهل، فأخبره بشأنهم، فاغتاظ لذلك، وقال: جئت لسفك دمي أو دمائهم، وهم أعلام، فمن أين نتوصل إلى ما ذكرت؟
فقال: أرسل معي من تثق به ليتحقق.
فوجه من أحب، فأدخلهم أحمد في بيته تحت ستر، ودخل الليل، وجاء القوم، فقال: خبروني من معكم؟
فقالوا: فلان الفقيه، وفلان الوزير.
وعدوا كبارا، والكاتب يكتب حتى امتلأ الرق، فمد أحدهم يده وراء الستر، فرأى القوم، فقام وقاموا، وقالوا: فعلتها يا عدو الله.
فمن فر لحينه، نجا، ومن لا، قبض عليه، فكان ممن فر: عيسى بن دينار الفقيه (1) ، ويحيى بن يحيى الفقيه (2) صاحب مالك، وقرعوس بن العباس الثقفي (3) .
