سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص404
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال علي بن الحسن بن شقيق: قمت لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث - أو ذاكرته - فما زلنا نتذاكر حتى جاء المؤذن للصبح.
وقال فضالة النسائي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث، قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله - يعنون: ابن المبارك -.
قال وهب بن زمعة المروزي: حدث جرير بن عبد الحميد بحديث عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد! تحدث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر؟
فغضب، وقال: أنا مثل عبد الله، أحمل علم أهل خراسان، وعلم أهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام.
قال أحمد بن أبي الحواري: جاء رجل من بني هاشم إلى عبد الله بن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يحدثه.
فقال الشريف لغلامه: قم، فإن أبا عبد الرحمن لا يرى أن يحدثنا.
فلما قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، تفعل هذا، ولا ترى أن تحدثني؟
فقال: أذل لك بدني، ولا أذل لك الحديث.
روى المسيب بن واضح: أنه سمع ابن المبارك - وسأله رجل عمن يأخذ - فقال:
قد يلقى الرجل ثقة، وهو يحدث عن غير ثقة، وقد يلقى الرجل غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون: ثقة عن ثقة.
عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت نعيم بن حماد يقول: ما رأيت
