سير أعلام النبلاء — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص117
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
مني؟
فقال ابن المبارك: يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا.
ثم كتب إليه:
يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد أموال المساكين ...
الأبيات المذكورة (1) .
فلما قرأها، قام من مجلس القضاء، فوطئ بساط هارون الرشيد، وقال: الله الله، ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على الخطأ.
فقال: لعل هذا المجنون أغرى عليك.
ثم أعفاه، فوجه إليه ابن المبارك بالصرة (2) .
هذه حكاية منكرة من جهة أن العيشي يرويها عن الحمادين، وقد ماتا قبل هذه القصة بمدة، ولعل ذلك أدرجه العيشي.
قال سهل بن شاذويه: سمعت علي بن خشرم يقول:
قلت لوكيع: رأيت إسماعيل ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار، يحتاج من يرده إلى منزله.
فقال وكيع: إذا رأيت البصري يشرب، فاتهمه.
قلت: وكيف؟
قال: إن الكوفي يشربه تدينا، والبصري يتركه تدينا (3) .
وهذه حكاية غريبة، ما علمنا أحدا غمز إسماعيل بشرب المسكر قط، وقد انحرف بعض الحفاظ عنه بلا حجة، حتى إن منصور بن سلمة الخزاعي تحدث مرة، فسبقه لسانه، فقال:
حدثنا إسماعيل ابن علية ... ، ثم قال: لا، ولا كرامة، بل أردت زهيرا.
وقال: ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه، أنا -والله- استتبته.
