سير أعلام النبلاء — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص204
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
حماد بن زيد يقول:
لئن عاش عبد الرحمن بن مهدي، لنخرجن رجل أهل البصرة (1) .
قال أبو بكر بن أبي الأسود: سمعت ابن مهدي يقول بحضرة يحيى القطان - وذكر الجهمية - فقال: ما كنت لأناكحهم، ولا أصلي خلفهم (2) .
قال عبد الرحمن بن عمر رسته: سمعت عبد الرحمن يقول:
الجهمية يريدون أن ينفوا الكلام عن الله، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن يكون كلم موسى، وقد وكده الله -تعالى- فقال: {وكلم الله موسى تكليما (3) } [النساء: 164] .
قال عبد الرحمن رسته: سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله، أيترك الجماعة أياما؟
قال: لا، ولا صلاة واحدة.
وحضرته صبيحة بني على ابنته، فخرج، فأذن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة.
فخرج النساء والجواري، فقلن: سبحان الله! أي شيء هذا؟
فقال: لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة.
فخرجا بعد ما صلى، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب (4) .
قلت: هكذا كان السلف في الحرص على الخير.
قال رسته: وكان عبد الرحمن يحج كل عام، فمات أخوه، وأوصى إليه، فأقام على أيتامه، فسمعته يقول:
قد ابتليت بهؤلاء الأيتام،
