سير أعلام النبلاء — ج 10
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص190
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
إلى محمد بن عباد يشكو ضيقا، وجفوة سلطان، فنفذ إليه عشرة آلاف دينار.
وقال أبو العيناء: قال المأمون لمحمد بن عباد: أردت أن أوليك، فمنعني إسرافك.
قال: منع الجود، سوء ظن بالمعبود.
فقال: لو شئت أبقيت على نفسك، فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك!
قال: من له مولى غني لم يفتقر (1) .
فقال المأمون: من أراد أن يكرمني، فليكرم ضيفي محمدا.
فجاءته الأموال، فما ذخر منها درهما، وقال: الكريم لا تحنكه التجارب.
ويقال: إنه دخل مرة على المأمون، فقال: كم دينك يا محمد؟
قال: ستون ألف دينار.
فأعطاه مائة ألف دينار.
وقيل: إن المأمون قال له: بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أضفته؟
فقال: منع الجود، سوء ظن بالمعبود.
فاستحسنه، وأعطاه نحو ستة آلاف درهم.
ثم مات محمد وعليه دين؛ خمسون ألف دينار.
وقيل للعتبي: مات محمد، فقال:
نحن متنا بفقده ... وهو حي بمجده (2)
توفي: سنة ست عشرة ومائتين.
