سير أعلام النبلاء — ج 10
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص235
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال الحسن بن حامد: فحدثني عبد الرحمن، عن رجل يكنى أبا بكر:
أن أبا مسهر أقيم ببغداد ليقول قولا يبرئ فيه نفسه من المحنة، ويوقى المكروه، فبلغني أنه قال في ذلك الموقف: جزى الله أمير المؤمنين خيرا، علمنا ما لم نكن نعلم، وعلم علما ما علمه من كان قبله، وقال: قل: القرآن مخلوق وإلا ضربت عنقك، ألا فهو مخلوق.
قال: فأرجو أن يكون له في هذه المقالة نجاة.
الصولي: حدثنا عون بن محمد، عن أبيه، قال:
قال إسحاق بن إبراهيم: لما صار المأمون إلى دمشق، ذكروا له أبا مسهر، ووصفوه بالعلم والفقه، فأحضره، فقال: ما تقول في القرآن؟
قال: كما قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك، فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 5] .
فقال: أمخلوق هو، أو غير مخلوق؟
قال: ما يقول أمير المؤمنين؟
قال: مخلوق.
قال: يخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابة، أو التابعين؟
قال: بالنظر، واحتج عليه.
فقال: يا أمير المؤمنين! نحن مع الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام الله غير مخلوق.
قال: يا شيخ! أخبرني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هل اختتن؟
قال: ما سمعت في هذا شيئا.
قال: فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج، أو تزوج؟
قال: ولا أدري.
قال: اخرج قبحك الله، وقبح من قلدك دينه، وجعلك قدوة (1) .
قال أبو حاتم الرازي: ما رأيت أحدا أعظم قدرا من أبي مسهر، كنت أراه إذا خرج إلى المسجد، اصطف الناس يسلمون عليه، ويقبلون يده (2) .
