سير أعلام النبلاء — ج 10
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص276
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
رجل غريب بيده محبرة إلى المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين! صاحب حديث، منقطع به.
فقال: ما تحفظ في باب كذا وكذا؟
فلم يذكر شيئا.
فقال: حدثنا هشيم، وحدثنا يحيى، وحدثنا حجاج بن محمد حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر شيئا.
فقال: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، ثم قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول:
أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم (1) .
قلت: وكان جوادا، ممدحا، معطاء، ورد عنه أنه فرق في جلسة ستة وعشرين ألف ألف درهم، وكان يشرب نبيذ الكوفة.
وقيل: بل يشرب الخمر (2) ، فالله أعلم.
وقيل: إنه أعطى أعرابيا مدحه ثلاثين ألف دينار.
مسروق بن عبد الرحمن الكندي: حدثني محمد بن المنذر الكندي، جار لعبد الله بن إدريس، قال:
حج الرشيد، فدخل الكوفة، فلم يتخلف إلا ابن إدريس، وعيسى بن يونس، فبعث إليهما الأمين والمأمون، فحدثهما ابن إدريس بمائة حديث.
فقال المأمون: يا عم! أتأذن لي أن أعيدها حفظا؟
قال: افعل.
فأعادها، فعجب من حفظه (3) ، ومضيا إلى عيسى، فحدثهما.
فأمر له المأمون بشعرة آلاف درهم، فأبى، وقال: ولا شربة ماء على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
