شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 10

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص289

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

من بعده.

فقيل: وقع ذلك بغير أمر المأمون.

وقيل: بل بأمره (1) .

وأشهد على نفسه عند الموت أن عبد الله بن هارون أشهد عليه أن الله وحده لا شريك له، وأنه خالق، وما سواه مخلوق، ولا يخلو القرآن من أن يكون شيئا له مثل، والله لا مثل له، والبعث حق، وإني مذنب، أرجو وأخاف.

وليصل علي أقربكم، وليكبر خمسا، فرحم الله عبدا اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء، فالحمد لله الذي توحد بالبقاء.

ثم لينظر امرؤ ما كنت فيه من عز الخلافة، هل أغنى عني شيئا إذ نزل أمر الله بي؟ لا والله، لكن أضعف به علي الحساب، فيا ليتني لم أك شيئا.

يا أخي! ادن مني، واتعظ بما ترى، وخذ بسيرة أخيك في القرآن، واعمل في الخلافة إذ طوقكها الله عمل المريد لله، الخائف من عقابه، ولا تغتر، فكأن قد نزل بك الموت.

ولا تغفل أمر الرعية، الرعية الرعية، فإن الملك بهم، الله الله فيهم وفي غيرهم.

يا أبا إسحاق، عليك عهد الله، لتقومن بحقه في عباده، ولتؤثرن طاعته على معصيته.

فقال: اللهم نعم.

هؤلاء بنو عمك من ذرية علي -رضي الله عنه- أحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم (2) .

ثم مات في رجب، في ثاني عشره، سنة ثمان عشرة ومائتين، وله ثمان وأربعون سنة.

توفي: بالبذندون (3) ، فنقله ابنه العباس، ودفنه بطرسوس، في دار خاقان خادم أبيه (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية