شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 10

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص297

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

نعم، وأمر المعتصم، فأركب بابك فيلا، وألبسه الديباج، وقلنسوة كبيرة من سمور، وطافوا به، ثم قطعت أربعته، وهو ساكت، ثم ذبح، وطيف برأسه بسامراء، ثم بعث بأخيه إلى بغداد، فعمل به كذلك (1) .

ويقال: كان أشجع من بابك، فقال: يا بابك! قد عملت ما لم يعمله أحد، فاصبر صبرا لم يصبره أحد.

قال: سوف ترى.

فلما قطعوا يده، خضب صورته بالدم، فقال المعتصم: لم فعلت؟

قال: إنك أمرت بقطع أطرافي، وفي نفسك أن لا تكويها، فينزف الدم، فيصفر لوني، فتظنونه جزعا مني.

فقال: لولا أن أفعاله لا تسوغ الصنيعة والعفو، لاستبقيته، ثم أحرق (2) .

وقيل: إنه أباد من الأمة خلائق.

وبخط الإمام ابن الصلاح: أن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمس مائة ألف (3) ، وأحصي قتلى أبي مسلم الخراساني فبلغوا ألفي ألف.

وفيها: التقى طاغية الروم والأفشين، فهزمه، ولكن بعد أيام.

وخرب المعتصم أنقرة، وأنكى في الروم.

وأخذ عمورية عنوة (4) ، وأوطأ الروم خوفا وذلا، وأخذ بثأر الإسلام من الطاغية توفيل بن ميخائيل، الذي أغار على زبطرة وملطية، فدخل المعتصم الروم في مائتي ألف مقاتل وأزيد، حتى لقيل: كان في خمس مائة ألف، وصمم على محاصرة قسطنطينية،

الصفحة السابقة الصفحة التالية