سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص230
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال: جاءتني حسن، فقالت: قد جاء رجل بتليسة (1) فيها فاكهة يابسة، وبكتاب.
فقمت، فقرأت الكتاب، فإذا فيه: يا أبا عبد الله، أبضعت لك بضاعة إلى سمرقند، فربحت، فبعثت بذلك إليك أربعة آلاف وفاكهة أنا لقطتها من بستاني ورثته من أبي.
قال: فجمعت الصبيان، ودخلنا، فبكيت، وقلت: يا أبة، ما ترق لي من أكل الزكاة؟
ثم كشف عن رأس الصبية، وبكيت.
فقال: من أين علمت؟ دع حتى أستخير الله الليلة.
قال: فلما كان من الغد، قال: استخرت الله، فعزم لي أن لا آخذها.
وفتح التليسة، ففرقها على الصبيان، وكان عنده ثوب عشاري، فبعث به إلى الرجل، ورد المال.
عبد الله بن أحمد: سمعت فوران يقول:
مرض أبو عبد الله، فعاده الناس -يعني: قبل المائتين- وعاده علي بن الجعد، فترك عند رأسه صرة، فقلت له عنها، فقال:
ما رأيت، اذهب فردها إليه.
أبو بكر بن شاذان: حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب، حدثتني فاطمة بنت أحمد بن حنبل، قالت:
وقع الحريق في بيت أخي صالح، وكان قد تزوج بفتية، فحملوا إليه جهازا شبيها بأربعة آلاف دينار، فأكلته النار، فجعل صالح يقول: ما غمني ما ذهب إلا ثوب لأبي كان يصلي فيه أتبرك به وأصلي فيه.
قالت: فطفئ الحريق، ودخلوا، فوجدوا الثوب على سرير قد أكلت النار ما حوله وسلم.
قال ابن الجوزي: وبلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي:
أنه حكى أن الحريق وقع في دارهم، فأحرق ما فيها إلا كتابا كان فيه شيء بخط الإمام أحمد.
قال: ولما وقع الغرق ببغداد في سنة 554 وغرقت
