سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص238
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول:
لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طرسوس -يعني: المأمون- فكان فيما قرئ علينا: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] : {وهو خالق كل شيء} [الأنعام: 102] .
فقلت: {وهو السميع البصير} .
قال صالح: ثم امتحن القوم، ووجه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعا غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، والقواريري، والحسن بن حماد سجادة.
ثم أجاب هذان، وبقي أبي ومحمد في الحبس أياما، ثم جاء كتاب من طرسوس بحملهما مقيدين زميلين.
الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبو معمر القطيعي، قال:
لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة، وكان أحمد بن حنبل قد أحضر، فلما رأى الناس يجيبون، وكان رجلا لينا، فانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين.
فقلت: إنه قد غضب لله، فقلت: أبشر، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة، قال:
كان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إذا أريد على شيء من أمر دينه، رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.
أخبرنا عمر بن القواس: عن الكندي، أخبرنا الكروخي، أخبرنا شيخ الإسلام، أخبرنا أبو يعقوب، حدثنا الحسين بن محمد الخفاف: سمعت ابن أبي أسامة يقول:
حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة: يا أبا عبد الله، أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟
قال: كلا، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحق.
الأصم: حدثنا عباس الدوري: سمعت أبا جعفر الأنباري يقول:
