سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص252
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي.
ثم رجع، وقال للجلاد: تقدم.
فجعل يضربني سوطين، ويتنحى، وهو في خلال ذلك يقول: شد، قطع الله يدك.
فذهب عقلي، ثم أفقت بعد، فإذا الأقياد قد أطلقت عني.
فقال لي رجل ممن حضر: كببناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية (1) ودسناك!
قال أبي (2) : فما شعرت بذلك، وأتوني بسويق، وقالوا: اشرب وتقيأ.
فقلت: لا أفطر.
ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرت الظهر، فتقدم ابن سماعة، فصلى، فلما انفتل من صلاته، وقال لي: صليت، والدم يسيل في ثوبك؟
قلت: قد صلى عمر وجرحه يثعب دما (3) .
قال صالح: ثم خلي عنه، فصار إلى منزله.
وكان مكثه في السجن (4) منذ أخذ إلى أن ضرب وخلي عنه، ثمانية وعشرين شهرا.
ولقد حدثني أحد الرجلين اللذين كانا معه، قال: يا ابن أخي، رحمة الله على أبي عبد الله، والله ما رأيت أحدا يشبهه، ولقد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنت صائم، وأنت في موضع تفئة (5) . ولقد
