سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص289
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال أحمد بن زنجوية: سمعت أحمد يقول: اللفظية شر من الجهمية.
وقال صالح: سمعت أبي يقول:
الجهمية ثلاث فرق: فرقة قالت: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: كلام الله وسكتوا، وفرقة قالوا: لفظنا به مخلوق.
ثم قال أبي: لا يصلى خلف واقفي، ولا لفظي.
وقال المروذي: أخبرت أبا عبد الله:
أن أبا شعيب السوسي الرقي، فرق بين بنته وزوجها لما وقف في القرآن، فقال: أحسن - عافاه الله -.
وجعل يدعو له.
قال المروذي: ولما أظهر يعقوب بن شيبة الوقف، حذر عنه أبو عبد الله، وأمر بهجرانه.
لأبي عبد الله في مسألة اللفظ نقول عدة: فأول من أظهر مسألة اللفظ حسين بن علي الكرابيسي، وكان من أوعية العلم، ووضع كتابا في المدلسين، يحط على جماعة: فيه أن ابن الزبير من الخوارج.
وفيه أحاديث يقوي به الرافضة، فأعلم أحمد، فحذر منه، فبلغ الكرابيسي، فتنمر، وقال: لأقولن مقالة حتى يقول ابن حنبل بخلافها، فيكفر.
فقال: لفظي بالقرآن مخلوق.
فقال المروذي في كتاب (القصص) : فذكرت ذلك لأبي عبد الله أن الكرابيسي قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وأنه قال: أقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي به مخلوق، ومن لم يقل: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كافر.
فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر - قاتله الله - وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟ وما ينفعه، وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأول؟!
ثم قال: أيش خبر أبي ثور، أوافقه على هذا؟
قلت: قد هجره.
قال: أحسن، لن يفلح أصحاب الكلام.
