سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص373
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال:
ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته.
قال علي: فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه، فقال: تعجب من هذا؟
قلت: نعم.
قال: ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال أكثر - في كتبي.
قال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول:
لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفا أسردها.
قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفا، ولا نقص حرفا.
هذه الحكاية رواها: الحافظ ابن عدي، عن يحيى بن زكريا بن حيويه، سمع أبا داود، فذكرها.
فهذا -والله- الحفظ.
وعن إسحاق بن راهويه، قال: ما سمعت شيئا إلا وحفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.
أبو يزيد محمد بن يحيى: سمعت إسحاق يقول: أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت أبا حاتم الرازي يقول:
ذكرت لأبي زرعة حفظ إسحاق بن راهويه، فقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق.
ثم قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ.
فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه.
قال: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
وقال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ: فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده، وكان يمله حفظا، فترددت إليه مرارا ليعيده، فتعذر، فقصدته يوما
