سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص429
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الدرة؟
قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك، وبالسماع منك، فضربتني؟
فقال: اكتب.
قال: فحدثني سبعة عشر حديثا، وسألته عما كان معي من المسائل، فأجابني.
قال يعقوب بن إسحاق الهروي، عن صالح بن محمد الحافظ:
سمعت هشام بن عمار يقول:
دخلت على مالك، فقلت له: حدثني.
فقال: اقرأ.
فقلت: لا، بل حدثني.
فقال: اقرأ.
فلما أكثرت عليه، قال: يا غلام، تعال اذهب بهذا، فاضربه خمسة عشر.
فذهب بي، فضربني خمس عشرة درة، ثم جاء بي إليه، فقال: قد ضربته.
فقلت له: لم ظلمتني؟ ضربتني خمس عشرة درة بغير جرم، لا أجعلك في حل.
فقال مالك: فما كفارته؟
قلت: كفارته أن تحدثني بخمسة (1) عشر حديثا.
قال: فحدثني بخمسة عشر حديثا.
فقلت له: زد من الضرب، وزد في الحديث.
فضحك مالك، وقال: اذهب.
قال الخليلي: سمعت علي بن أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا الحسن بن علي الطوسي، سمعت محمد بن طرخان، سمعت هشام بن عمار يقول:
قصدت باب مالك، فهجمت عليه بلا إذن، فأمر غلاما له، حتى ضربني سبعة عشر ضرب السلاطين، وأخرجت، فقعدت على بابه أبكي، ولم أبك للضرب، بل بكيت حسرة، فحضر جماعة.
قال: فقصصت عليهم، فشفعوا في، فأملى علي سبعة عشر حديثا.
قال محمد بن خريم الخريمي: سمعت هشام بن عمار يقول في خطبته:
قولوا الحق، ينزلكم الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى إلا بالحق.
